عفيف الدين التلمساني

150

شرح مواقف النفري

يوقفك حتى يدري فإذا درى رجّح ؛ وقلبك يوقفك حتى يدري فإذا درى ميّل ) . قلت : هذا التنزل ظاهر مما تقدم ، وفيه ما يحتاج إلى مزيد إيضاح وهو الفرق بين العقل والقلب ، وبين الترجيح والميل . فأما العقل : فهو خصوص وصف في النفس ، وذلك الوصف هو كمال في النفس وبه يقع الفكر وثمرته الترجيح ، وأما القلب : فهو قوة طبيعية تميل بالنفس إلى الشهوات الحيوانية . فقد ظهر العقل والقلب والترجيح والميل . قوله : ( وقال لي : إذا أشهدتك كيف تنفذ أوليائي في أمري لا ينتظرون به علمه ، ولا يرتقبون به عاقبته رضوا به بدلا من كل علم ، وإن جمعوا العلم عليّ ورضوا بي بدلا من كل عاقبة ، وإن كانت داري ومحل الكرامة بين يديّ فأنا منظرهم لا يسكنون أو يروني ولا يستقرون أو يروني ، فقد آذنتك بولايتي لأني أشهدتك كيف تأتمر لي إذا أمرتك في تعرفي ، وكيف تنفذ عني وكيف ترجع إليّ ، عبدي لا تنتظر بأمري علمه ، ولا تنتظر به عاقبته ، إنك إن انتظرتهما بلوتك فحجبك البلاء عن أمري وعن علم أمري الذي انتظرته ثم أعطف عليك فتنيب ، ثم أعود عليك فأتوب ، ثم تقف في مقامك ، ثم أتعرف إليك ثم آمرك في تعرفي فامض له ولا تعقب أكن أنا صاحبك ، عبدي اجمع أول نهارك وإلا لهوته كله ، واجمع أول ليلك وإلا ضيعته كله ، فإنك إذا جمعت أوله جمعت لك آخره ) . قلت : تفسير هذا التنزل من نفس ألفاظه فإنه فسر كيفية نفوذ الأولياء في أمره بما معناه أنهم رضوا به تعالى بدلا من كل علم ومن كل عاقبة ، وأما كيف الحق بدلا من العلم ، ومن العاقبة فسأبينه من نفس المواقف ، فإنه ذكر فيما مضى ما صورته ( واعلم أني لا أقبل منك من سنتي إلا ما أثبته لك تعرفي ) ونفس قبول التعرف ، والاقتصار به على بعض السنة دون بعض هو اتباعه للحق ورضاه به بدلا عما ترك من العلم الذي اقتصر عنه . وسبب الاقتصار أن السنة الشريفة تتضمن أحوالا شتى بحسب أحوال العبيد ، ونصيب كل عبد منها هو الذي يعينه